الشيخ حسن الجواهري

418

بحوث في الفقه المعاصر

والملاحظ هنا أن الحكومة تلقي ضغطاً على عامة أهل البلاد - لأجل أن تجلب من معاش الأفراد - بجعل الضرائب والمكوس حتى تستطيع أن تؤدي إلى الرأسماليين ( أصحاب القروض ) الربا . والتجار أيضاً لا يؤدون هذه الضرائب والمكوس من عندهم وإنما يرفعون قيمة الحاصل أو السلع فيؤخذ الربا على وجه غير مباشر من كل من يشتري من السوق وهو الفقير والمتوسط الحال . إذن الذي يتضرر تضرراً كاملاً هو الفقير فحسب ، لأن صاحب الغلة وأصحاب المصانع والتجار يرفعون من سعر نتاجهم . فالخلاصة : إن الربا ثروة من الفقراء إلى الأغنياء والحكومة هي الموظفة المخلصة للمرابي مع أن مصلحة الأمة على العكس . على أن قروض الدولة من الخارج فيها مفاسد أشد وأكثر خطراً على الإنسانية من غيرها ، لأنه يغرس بذور العداوة بين أمم الأرض ، والدولة التي فرضت عليها الربا تزيد من مصائب بلادها بفرضها الضرائب الفادحة على رؤوس السكان والأقلال من النفقات ( 1 ) . وقد توصل ( مستر هارولدج . ماولتون ) مع زميله ( مستر ليريا ستولكي ) إلى النتائج التالية ( 2 ) : 1 - « إن الاعفاء الكامل من دين تعويضات الحرب كله سوف يعمل على إزدهار الإقتصاد العالمي بدلاً من أن يعوقه » . 2 - « إن تحصيل الديون التي على الحكومات سوف يكون من الوجهة الاقتصادية ضاراً بالدول الدائنة أكثر مما يفيدها » . وهذه الديون بعد الحرب العالمية الأولى تسمى ( مدفوعات دين الحرب ) كانت على ( 28 ) دولة أن تفي بها سنة 1931 أي بعد 13 سنة من أنهاء الحرب تبلغ ( 000 / 547 / 741 / 57 ) دولاراً . و « لقد أحدثت ديون

--> ( 1 ) الربا للمودودي : 57 وما بعدها . ( 2 ) الاسلام والربا ، قرشي : 220 - 221 .